النووي
59
المجموع
النصارى . وبه قال من الصحابة عمر وعلي وزيد بن ثابت . ومن الفقهاء مالك والثوري وأبو حنيفة . هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي : الذمي هل يرث الحربي ؟ فيه قولان ، أحدهما يرثه ، لان ملتهما واحدة ، والثاني : لا يرثه لان حكمنا لا يجري على الحربي . هذا مذهبنا . وذهب الزهري والأوزاعي وأبن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى أن اليهودي لا يرث من النصراني وكذلك العكس وإن جمعتهم الملة ، وإنما يرث النصراني من النصراني واليهودي من اليهودي ، كما يرث أهل الحرب بعضهم بعضا إذا تحاكموا إلينا ، وإن اختلفت دارهما وكان بعضهم يرى قتل بعض ، وحكم من دخل إلينا بأمان أو تجارة أو رسالة حكم أهل الذمة ويرث بعضهم من بعض ومتى كانت امرأة الكافر ذات رحم منه من نسب أو رضاع لم يتوارثا بالنكاح ، وإن كانت غير ذات رحم محرم منه لو أسلما أقرا على نكاحهما وتوارثا بالنكاح ، وإن عقدا بغير ولي ولا شهود ( فرع ) قال الشافعي : وميراث المرتد لبيت المال . قال العمراني : وجملة ذلك أن العلماء اختلفوا في الإرث بعد موته على أربعة مذاهب ، فذهب الشافعي رحمه الله إلى أن ماله لا يورث بل يكون فيئا لبيت المال . سواء في ذلك ما اكتسبه في حال إسلامه أو في حال ردته ، وسواء قلنا إن ملكه يزول أو لا يزول أو موقوف . وبهذا قال ابن عباس وهي إحدى الروايتين عن علي وبه قال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد ، وذهب قتادة وعمر بن عبد العزيز إلى أن ماله يكون لأهل الذمة التي انتقل إليها ، فإن انتقل إلى اليهود كان ماله لهم . وإن انتقل إلى النصارى كان ماله لهم . وقال أبو حنيفة والثوري : ما اكتسبه قبل الردة ورث عنه ، وما اكتسبه بعد الردة يكون فيئا . ودليلنا حديث أسامة في الفصل ، والمرتد كافر ، ولأنه لا يرث بحال فلم يورث كالكافر ، والجواب على أبي حنيفة هو أن من لم يرث المسلم ما اكتسبه في حالة إباحة دمه لم يرث ما اكتسبه في حال حقن دمه كالذمي إذا لحق بدار الحرب . إذا ثبت هذا فهل يخمس مال المرتد ؟ فيه قولان يأتيان . ( فرع ) إذا مات العبد وفي يده مال لم يرثه قرابته الأحرار ، لان من الناس